عبد الملك الجويني
575
نهاية المطلب في دراية المذهب
ومن أئمتنا من جعل المسألة على قولين ، وهذه طريقة مشهورة ، فأحد القولين ما نقله الربيع ، ووجهه ما ذكرناه ، والثاني - أنه لا يقرأ في زمان الانتظار ؛ فإنه لو قرأ الفاتحة ، لم يكررها ، ثم لا يكون مساوياً بين الطائفة الأولى والثانية ؛ فإنه قد قرأ الفاتحة والسورة بالطائفة الأولى ، فكان حكم التسوية يقتضي أن يقرأهما بالثانية أيضاً ، ولو كان يجري في الركعة الثانية على ترتيب صلاة نفسه ، لتمادى فيها وركع ، ثم انتظرهم في ركوعه حتى يدركوه ، ويدركوا الركعة بإدراكه مسبوقين . 1518 - ومما يتعلق بهذا الفصل أنا ذكرنا أن المنصوص عليه في الجديد أن الطائفة الثانية يقومون إلى الركعة الثانية والإمام ينتظرهم ساكتاً ، ثم يتشهد إذا عادوا إليه ، وذكر العراقيون فيه طريقين : إحداهما - أن ذلك بمثابة القول في قراءته وسكوته في القيام وهو ينتظر ، فيخرج على ما تقدم . والثانية - أنه يتشهد كما ( 1 ) جلس ولا يسكت حتى يلحقوه . والفرق أنا إنما أمرناه بأن يسكت في قيامه على أحد القولين ليسوّي بين الطائفتين ؛ فإنه قد قرأ بالطائفة الأولى الفاتحة والسورة ، وهذا لا يتحقق في التشهد ؛ فإنه ما تشهد مع الطائفة الأولى أصلاً ، وليس في الصلاة [ الثنائية ] ( 2 ) إلا هذا التشهد . فهذا تمام البيان في هذا الفصل . الفصل الثاني في تصوير إقامة هذه الصلاة على هذه الصورة في حالة الاختيار 1519 - وسبيل استفتاح القول فيه أن نتأمل ما فيها من التغايير ، ثم نعرضها على الأصول حالة الاختيار . أما الطائفة الأولى ، فلم يجر في صلاتها شيء إلا الانفراد عن الإمام بركعة . وأما الإمام ، فالذي يوجد منه الانتظار إما في موضع واحد ، وإما في موضعين .
--> ( 1 ) " كما " بمعنى عندما . ( 2 ) في الأصل ، ( ط ) : الثانية ، والمثبت من ( ت 1 ) . وقد جاءت ( ل ) بنفس ما في الأصل .